ابن تيمية
12
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ولا يقع الطلاق بالكناية إلا بنية وإلا مع قرينة إرادة الطلاق . فإذا قرنت الكنايات بلفظ يدل على أحكام الطلاق ، مثل أن يقول : فسخت النكاح ، وقطعت الزوجية ، ورفعت العلاقة بيني وبين زوجتي . وقال الغزالي في المستصفى في ضمن مسألة القياس : لا يقع الطلاق بالكناية حتى ينويه . قال أبو العباس : هذا عندي ضعيف على المذاهب كلها ، فإنهم مهدوا في كتاب الوقف أنه إذا قرن بالكناية بعض أحكامه صار كالصريح . ويجب أن يفرق بين قول الزوج : لست لي بامرأة وما أنت لي بامرأة وبين قوله : ليس لي امرأة وبين قوله إذا قيل له : لك امرأة فقال : لا ، فإن الفرق ثابت بينهما وصفا وعددا ، إذ الأول نفي لنكاحها ، ونفي نكاحها كإثبات طلاقها يكون إنشاء ويكون إخبارا ، بخلاف نفي المنكوحات عموما فإنه لا يستعمل إلا إخبارا . وقطع في المغني والكافي وغيرهما : أنه لو باع زوجته ، لا يقع به طلاق ، وقال ابن عقيل : وعندي أنه كناية : قال أبو العباس : وهذا متوجه إذا قصد الخلع ، لا بيع الرقبة ( 1 ) . قال القاضي : إن قال لها : اختاري نفسك ، فذكرت أنها اختارت نفسها فأنكر الزوج فالقول قوله : لأن الاختيار مما يمكنها إقامة البينة عليه فلا يقبل قولها في اختيارها ، قال أبو العباس : يتوجه أن يقبل قولها ، كالوكيل على ما ذكره ، أصحابنا في أن الوكيل يقبل قوله في كل تصرف وكل فيه .
--> ( 1 ) اختيارات ( 257 ، 258 ) ، ف ( 2 / 313 ) .